الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

232

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سيورثهم " ( 1 ) ( وقد ورد هذا الحديث في مصادر أهل السنة أيضا فقد روي في تفسير المنار وتفسير القرطبي من البخاري مثل هذا المضمون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ) . وروي في حديث آخر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال ذات يوم " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، فقيل : يا رسول الله ومن ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " ( 2 ) . كما نقرأ في حديث آخر أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره " ( 3 ) . وروي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : " حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار " ( 4 ) . في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئا ، بل وربما لا يتعرف على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة والجوار يتألق هذا التعليم الإسلامي في حق الجار بشكل خاص ، فإن الإسلام يقيم للعلاقات العاطفية والتعاون الإنساني وزنا خاصا ، ويوليها اهتماما كبيرا ، في حين تؤول هذه العلاقات والعواطف في الحياة الصناعية المادية إلى الزوال يوما بعد يوم ، وتعطي مكانها إلى القسوة والجفاء والخشونة . 3 8 - والصاحب بالجنب ثم أوصت بالرفيق والصاحب ، غير أنه لابد من الانتباه إلى أن ل‍ " الصاحب بالجنب " معنى أوسع من الرفيق والصديق المتعارف ، وفي الحقيقة تشمل كل من رافق أو صاحب الإنسان مرافقة ما سواء كان صديقا دائميا أو صديقا مؤقتا

--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 1754 . 2 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 192 ، طبعة بيروت . 3 - تفسير الصافي ، ص 130 . 4 - تفسير الصافي ، ص 120 .